تناقش الدكتورة نور مجبور، الباحث المشارك بمركز بحوث الاضطرابات العصبية في معهد قطر لبحوث الطب الحيوي، والدكتور عمر الأجنف، المدير التنفيذي للمعهد، كيف يمكن أن تساعد بلازما المتعافين من فيروس كورونا (كوفيد-19) في علاج الفيرس نفسه لدى حالات أخرى تعاني منه.

كانت بلازما المتعافين أو ما تُعرف ببلازما النقاهة ذات يوم النهج العلاجي التقليدي للوقاية من العدوى البكتيرية والفيروسية وعلاجهما، ومع تطوير المضادات الحيوية واللقاحات، شهد هذا المجال تضاؤلاً كبيرًا في دور بلازما النقاهة في علاج العدوى بالبكتيريا والفيروسات. وقد أدى تفشي أوبئة مثل الإنفلونزا الأسبانية في أوائل التسعينيات من القرن الماضي، ومؤخرًا، تفشي الإيبولا وفيروس كورونا المُسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية في العودة إلى العلاج ببلازما المتعافين، حيث أعادت جائحة كوفيد-19 إمكانات هذا العلاج إلى الصدارة مرة أخرى. يشمل العلاج ببلازما النقاهة نقل البلازما من المرضى الذين تعافوا من العدوى بفيروس كوفيد-19 إلى أولئك الذين يعانون من عدوى مرضية نشطة بنفس الفيروس، حيث تعتبر هذه البلازما غنية بالأجسام المضادة القادرة على تحييد مفعول الفيروس، وبالتالي الإسهام في دعم الاستجابة المناعية للمريض في مواجهة هذا الفيروس الفتاك.

مخرجات الدراسة
عملت مجموعات بحثية عديدة على استكشاف مدى فاعلية العلاج ببلازما المتعافين في حالات مختلفة من هذا النوع من العدوى الفيروسية، وبينما تمخضت الدراسات عن نتائج مختلفة، إلا أنه كان هناك إجماع على أن نقل بلازما النقاهة يُحسّن معدلات البقاء على قيد الحياة بين المتلقين لها مقارنة بغيرهم. ومن المثير للاهتمام أن دراسة أجريت على الحيوانات الثديية قد أظهرت أن عمليات النقل المتعددة للأجسام المضادة النقية بجرعات عالية من بلازما النقاهة إلى قرود المكاك الآسيوية بعد مرور 48 ساعة من الإصابة بالعدوى قد وفرت حماية كاملة ضد مرض الإيبولا.

وقد أظهر استخدام بلازما المتعافين في علاج نوع آخر من عائلة فيروسات كورونا، وهو فيروس كورونا المُسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، أن المرضى قد تحسنوا بشكل ملحوظ. وتشير هذه الدراسات بشكل جماعي إلى الاستخدام المحتمل لبلازما المتعافين كنهج علاجي ووقائي ضد هذه العدوى الفيروسية المستعصية في الوقت الحالي. ولتحديد ما إذا كان العلاج ببلازما النقاهة مجرد علاج أم وسيلة وقائية (العلاج المقدم أو الإجراء المتخذ للوقاية من المرض)، نحتاج في المقام الأول إلى فهم تعريف وتحديد هذا العلاج. يُعرَّف العلاج بأنه حل دائم أو معالجة تؤدي إلى التعافي التام من المرض، وبالتالي يقود العلاج إلى تحسن في حالة المريض، ما يمكنه من محاربة المرض والتغلب عليه.

يُنظر إلى الدواء من منظور الوقاية وقدرته على علاج الداء واستئصاله، بينما يمكن أن يكون العلاج تجريبيًا أو معتمدًا، حيث يكون الدواء المعتمد مجرد جزء من العلاج. وفي تاريخ الأمراض المعدية، نجحت عمليات استئصال الجدري والطاعون البقري فقط. وفي هذا السياق، يُعد العلاج ببلازما النقاهة علاجًا يمكن أيضًا تطبيقه كإجراء وقائي.

في حالات العدوى الفيروسية مثل كوفيد-19 حيث لا يوجد علاج محدد له حتى الآن، ومن المرجح أن تأخذ عملية الانتهاء من تطوير لقاح بعض الوقت قبل أن يُتاح استخدامه بشكل روتيني، يمكن أن يساعد العلاج ببلازما المتعافين في تغيير مسار هذا الوباء. ومع ذلك، يحتاج المرء إلى مواجهة هذه التحديات التي تشمل أولاً: تظل بلازما النقاهة علاجًا تجريبيًا، بمعنى أنها تعتمد على الخبرة التراكمية للأطباء في التعامل مع حالات كوفيد-19. ثانيًا: باعتبارها علاجًا تجريبيًا، فهذا يعني أيضًا أنه لا توجد تجارب سريرية واسعة النطاق وشاملة ومصممة بشكل جيد.

التحديات التي تواجه استخدام بلازما المتعافين في علاج كوفيد-19
هناك قلق مشروع حول كيفية تلبية الحاجة المتزايدة على بلازما النقاهة أثناء فترات تفشي الأوبئة، حيث يكمن الحل المحتمل في إنشاء بنوك خاصة بالعدوى من بلازما النقاهة، وبالتالي يتم تحديد معايير أهلية المتبرعين جيدًا وتطبيق بروتوكولات قياسية لجمع البلازما وتخزينها. كما أن العمل على زيادة الوعي العام حول التبرع بالبلازما يعد أمرًا مهمًا لدعم إنشاء مثل هذه البنوك من حيث استقطاب المتبرعين، وجذب الأموال اللازمة لدعم هذه المساعي. وتحث معظم البروتوكولات على أن يتم التبرع في غضون 28 يومًا من ظهور الأعراض، و14 يومًا بعد التعافي من فيروس كوفيد-19. وتضمن هذه الفترة الزمنية عدم وجود الفيروس مع وجود مستويات عالية من الأجسام المضادة للفيروسات من خلال إجراء فحص مختبري يقيس وجود الأجسام المضادة وكميتها في الدم.

في البلدان التي يتفوق فيها عدد الحالات الإيجابية على عدد الحالات المتعافية، قد يكون الحصول على قدر كافٍ من بلازما النقاهة نهجًا صعبًا، ومع ذلك، يمكن التغلب عليه بعزل الأجسام المضادة في بلازما النقاهة وتنقيتها من أجل تصنيعها وإنتاجها على نطاق واسع. ومن فوائد هذا النهج أنه يمكن علاج المرضى بنظام جرعات مضبوطة. وتتمثل الخطوة الأكثر أهمية نحو الاستخدام الأكثر اتساعًا في إجراء تجارب سريرية عشوائية جيدة التصميم حيث أنه (1) يجرى اختيار مجموعات الدراسة بشكل جيد، و(2) يجرى تحديد مرحلة المرض، و(3) توحيد معايير بروتوكولات التدخل العلاجي جيدًا، و(4) وضع معايير تقييمية لإدارة إعطاء بلازما المتعافين لمجموعة (لمجموعات) من المرضى مقارنة بمجموعة (مجموعات) أخرى قبل بدء الدراسة.

وقد أظهرت أول سلسلة دراسات حالة غير خاضعة للرقابة أُجريت في مستشفى شينزين الصينية أن خمسة مرضى مصابين بفيروس كوفيد-19 كانوا في حالة حرجة من (الفئة العمرية 36-73، ثلاثة ذكور ومريضتان) قد تلقوا بلازما نقاهة من خمسة متبرعين كانت فحوصاتهم سلبية ولا يعانون من أي أعراض من (الفئة العمرية 18-60) تعافوا تمامًا من الإصابة. وعلى الرغم من قيود تصميم الدراسة، كان هناك دليل يدعم الفائدة المحتملة لبلازما المتعافين في علاج الإصابة بفيروس كوفيد-19.

وفي وقت سابق من العام الحالي، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على استخدام بلازما المتعافين كعلاج طارئ لمرضى كوفيد-19 الذين يعانون من إصابة شديدة. ومن جانبها، تمنح إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تصريحها في ظل ظروف معينة، وهي (1) أن تُعطى البلازما فقط للمرضى الذين يعانون من إصابة شديدة بكوفيد-19 أو المهددة حياتهم بصفة فورية، فهم وحدهم المرشحون لتلقي هذا العلاج، و(2) استخدام بلازما المتعافين كعلاج فقط وليس لعلاج وقائي، و(3) يجب على الطبيب المختص أن يطلب موافقة رسمية قبل اتخاذ هذا الإجراء، و(4) تعطى الموافقة على أساس كل مريض على حدة، و(5) يجب أن تتوافق أهلية المتبرعين مع المعايير التي وضعتها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.

وقد ظهرت العديد من الدراسات والتجارب السريرية الأخرى منذ ذلك الحين. يلخص الجدول (1) تدخلات التجارب السريرية النشطة والاستقطابية لعلاج كوفيد-19 ببلازما النقاهة. وفي حين أن موافقة إدارة الغذاء والدواء على العلاج ببلازما المتعافين تجلب الأمل للعديد من المرضى الذين يعانون من فيروس كوفيد-19، فإن هناك العديد من الأسئلة التي تُركت دون إجابة. على سبيل المثال، ماذا عن الأشخاص المعرضين لخطر أكبر نتيجة الإصابة الشديدة بفيروس كوفيد-19 مثل كبار السن في دور رعاية المسنين أو العاملين في قطاع الرعاية الصحية؟

من ناحية آخرى، يؤكد البعض بأن نقل بلازما المتعافين أمر بالغ الأهمية لحماية المجموعات المعرضة لخطر كبير. ويشكك آخرون في تحديد مرحلة المرض، لأنه من الناحية النظرية، فإن تلقي العلاج في مرحلة مبكرة من الإصابة هو الحل الأمثل، حيث يكون الحمل الفيروسي ما يزال منخفضًا. على سبيل المثال، قد يرغب الفرد الذي تغلب على كوفيد-19 في إعطاء بلازما النقاهة لديه إلى فرد مصاب بعدوى نشطة في أسرته، ولكن السؤال المهم هو: هل يجب على الفرد اتباع إرشادات إدارة الغذاء والدواء الأمريكية وانتظار تدهور حالة المريض ودخوله مرحلة أكثر خطورة من المرض أم التصرف وفقًا لما يعتبرونه في صالح المريض؟

وبينما ننتظر ظهور علاجات محددة تواجه فيروس كوفيد-19، سوف تشهد الأشهر القليلة القادمة أجوبة على العديد من الأسئلة بشأن استخدام بلازما المتعافين لعلاج كوفيد-19.