‏ارتفعت نسبة الأمريكيين الذين سعوا للحصول على دعم نفسي وزيارة طبيب أو أخصائي نفسي بنسبة هائلة خلال الشهرين الماضيين لتصل بحسب دراسة لجامعة هارفارد إلى نحو ٥ من كل ١٠ أشخاص وهو رقم كبير. مفهوم أن كورونا وأثرها كان محفزا لذلك لكن ملابسات الأمر مدهشة.. تعال أخبرك القصة في هذه السلسلة

معظم الذين سعوا لزيارة أو التواصل مع طبيب نفسي هم ممن لم يخسروا وظائفهم أو حتى أقرباءهم بسبب هذه الجائحة،٣ من كل ٥ كانوا من الناجين،لكنهم يعانون من أعراض متلازمة “الناجي الوحيد” الذي يشعر بالذنب أنه لم يخسر وظيفته بينما زملاؤه وأصدقاؤه في العمل فقدوا وظائفهم وواجهوا مصيرا مجهولا

أبرز أعراض هذه المتلازمة أنها تصيب الشخص بشلل معنوي يتسرب شيئا فشيئا للحياة دون أن يشعر به. ليستيقظ من نومه وقد فقد كل مخزون الشغف بل ويشعر أنه مساهم في مأساة الآخرين وهو جزء من أسبابها. ولا يرتبط هذا الشعور بالضرورة بطبيعة الشخصية بل بمشاعر الكائن المجتمعي داخل الانسان…

هناك نوعان من الأشخاص يعيشون تجربة متلازمة الناجي الوحيد: ١- يكذب الشعور ويتجاهله لكن حياته تتحول تدريجيا لوجوم تام وهؤلاء هم أكثر الاشخاص عرضة لتطور الحالة. ٢- يشعر بالأمر ويفهمه وهؤلاء يجدون صعوبة في تخطي الأزمة إلا بمساعدة المأزومين حولهم.

تقول دراسة هارفارد إن أي مؤسسة عليها أن تنتبه لأثر الإقالات المسببة على إثر جائحة كورونا لأن متلازمة الناجي الوحيد ستعرف طريقها لصفوف الموظفين والدعم النفسي والمساعدة في إخراجهم من هذه الحالة أمر لازم. وتشجع الدراسة على نظام دعم انتقالي للمقالين وعلى الشفافية التامة في الإجراءات

يطرح هذا الموضوع الكثير من الأسئلة عن عالمنا العربي الذي يعيش شرقا وغربا نزاعات دامية وأزمات طاحنة فقد فيها مئات الآلاف بينما بقي مثلهم يبكون الفراق ويعيشون مع هذه المتلازمة دون وعي أو دعم نفسي. هنا تقول دراسة هارفارد إن المتلازمة كالقاتل الصامت لكل الأحلام والشغف..

هل شعرت بهذا الأمر سابقا أو حاليا وكيف تعاطيت معه.. أحكوا لنا تجاربكم ومشاعركم..