إدارة إثيوبيا للمفاوضات مع مصر حول سد النهضة تدرس. في علم التفاوض الدبلوماسي هناك قاعدة تقول إن المتفاوضين يمرون عادة بلحظة العمى المؤقت والتي تسبق الإقرار بالواقع. المنتصر في التفاوض في مجمله هو من يسحب المتفاوض معه إلى منطقة العمى ويتركه ثم يدبر هو مقتضيات الواقع.

إعلان إثيوبيا تعبئة السد أوليا رسم لحدود التفاوض على قواعد ونهج مغاير لما بدأت عليه المفاوضات. ليتطور الأمر، من رفض تام للمشروع قبل سنوات إلى إقرار به مع تحفظات إلى محاولة لمجاراة المشروع ووضع أطر له. والأخيرة لن تحصل إلا بضمان واحد وهو أثيوبي ١٠٠٪. لا لأحد أن يحملها عليه.

موقف السودان أيضا لافت جدا. استطاعت عبر سياسة التصريحات المتناقضة. الوقوف في منتصف الطريق بالصورة التي تبعدها عن خسارة إثيوبيا أو إغضاب مصر، وأي بلد في مرحلة انتقالية يكون من السهل عليها أن تدفع ثمن الخيارات الصعبة في ظل حاجتها الاستثنائية لدعم حلفائها ومحاورهم.

معالجة مصر لا تعكس قيمتها ومكانتها وحساسية الملف.فلا هي عملت بنسق دبلوماسي ينتقل من خيار لبديله وفق خطة معدة سلفا ولاهي استثمرت بأوراق ضغطها الممكنة. بل والمذهل أن الرأي العام المصري راح ينشغل بمعركة هزلية عنوانا ليبيا أم إثيوبيا في برهان على ضياع بوصلة أمة بالكامل حاكما ومحكومين

وليس أقسى دبلوماسيا أن يخرج من تتفاوض معه تحت غطاء قمة رفيعة المستوى ويعلن عن تعبئة السد التي كان من المفترض للتفاوض أن يرتب لها. إنه إعلان يعني بالضرورة أن إثيوبيا لم تعد بحاجه للانتظار وأنها في التفاوض لحفظ ماء وجه الطرف الآخر وليست مستعدة للتنازل.

سؤالان ملحان للجانب المصري هنا: ١- على أي أساس بنت مصر خيار مجلس الأمن باعتباره ورقة الضغط وألقت بأوراقها فيه وهي تدرك أن اتفاقيات تنظيم مجاري الأنهار هزيلة وغير ملزمة وأن تفعيل البند السابع لقضية كهذه أمر مستحيل ومحض هراء إعلامي لا أكثر.

٢- وهل لدى مصر قراءة استراتيجية مطمئنة تخالف التقديرات العلمية للأمر إلى الحد الذي يجعلها تدير الملف بنصف اهتمام ونصف إبداع. أم أن صانع القرار لا يهمه التأثيرات المحتملة وقد سلم أمر أمته لله من باب “ربك يدبرها ومحدش بيموت عطشان”

بقلم الصحفي محمد معوض مرفق الثريد من حسابه الشخصي

شارك برأيك في التعليقات