الدائرة شكل هندسي تبدأ بنقطة وتنتهي بنفس النقطة أي بدايتها نهايتها ونهايتها بدايتها فهي إشارة لدورة الوجود و استدارته وكذلك العلوم والمعارف وكذلك أحوال الناس وأعمارهم ومن فهم تلك الاشارة يعلم علم اليقين أن لا حال سيبقى كما هو ولا عالِ سيبقى في علوه ومثلما ارتفع سينخفض بنفس سبب ارتفاعه هذه سنة الله في خلقة لذلك الانسان الذي انتبه لمثل هذه الظروف الظرفيه التي يتحتم على كل انسان معايشتها يعلم أن الحكام والسلاطين والملوك إنما هم ظروف وقتية لهم فترة صلاحية ولا سبيل للاستدامة ومهما طالت الفترة المقضية فإنهم ذاهبون وسيأتي غيرهم ، الناظر الى حال الحكومات العربيه يجد فيها تشابه كبير من حيث التسلط دوناً عن الحكومات الاجنبيه حيث تجد فيهم روح المحاسبة والرقابة من شعوبهم ، فلماذا هذا الفارق الكبير ونحن أولى بالمحاسبة والرقابة لأن السواد الاعظم مسلمين وتعاليم الاسلام تحث على تلك المفاهيم والتربيه في الحاكم والمحكوم ، أين يكمن الخلل ؟


اذا اردنا الابحار في تربية الحاكم لن نكتفي بالقول فقط ولكن تربية الحاكم بالفعل والقول معاً ، لأن الحاكم يرى سلوك محكوميه اذا كانوا صالحين فهو ولابد أن يعمل لخدمتهم راجياً رضاهم وخائفاً من عدم رضاهم لأنهم يقومون بدورهم في البناء والتعمير والتعليم ، والعكس ليس بصحيح ولكنه الخطأ اذا كان اذا كان المحكومين أشقياء ساخطين لا يوقرون كبيراً ولا يحترمون صغيراً تابعين لأهوائهم لا يبنون ولا يعمرون ولا يتعلمون فلابد ان يكون الحاكم ساخطاً جاهلاً هادماً في محاولة لإخضاعهم له فيخرب لهم كل ملذة ويكبل لهم كل حرية .
الحاكم والمحكوم دائرة واحده تبدأ بنقطة الحاكم وتنتهي بنقطة المحكوم و تدور دائرة الحاكم والمحكوم فولادة الحاكم من رحم المحكوم الا ان كان غازياً ، وما يحدث الان غير مستغرب ان كنت ترى ان حاكم البلد الفلاني ظالماً ارجع الظل لأصله ستجد السواد الاعظم من المحكومين هم كذلك واذا رأيت حاكماً مستبد فستجد السواد الاعظم من المحكومين هم كذلك ، واذا رأيت حاكماً مشكوراً وطيباً ستجد السواد الاعظم من المحكومين هم كذلك .
فالدائرة اشارة لها عدة إتجاهات اينما وجهتها تصيب ستصل بك الى وجهة صحيحة اذا احسنت السير والتفكير والتأمل .

بقلم محي الدين فضل