حسين خوحلي يكتب:

دائما ما يُفسد الغاضبون والفوضويون والثوار الرومانسيون بالأخيلة والاحلام غير القابلة للتحقق الانتفاضات والثورات وحركات التغيير. وللأسف فقد أصاب هذا الداء أغلب الثورات العربية والافريقية. وفشلت هذه الهبات الطموحة في أن تجد قيادات عقلانية وواقعية لادارة المراحل الانتقالية ولذلك نجد أن كل العواصم بما فيها الخرطوم تعاني أزمات وكوارث الانتقال من الثورة الى الدولة.

ودائما ما تصاب هذه المراحل بالكثير من التنفيذيين الهتافيين واصحاب الشعارات الموسومين بحمى الهياج والعاجزين عن صبر التنفيذ والمتابعة واحتمال الاخر
وعلاج هؤلاء مستحيلٌ بالنصيحة لأنهم لا ينتصحون والقليل منهم يتعافى بالصدمة والتعرية والنقد القاسي والكي بالنار حيث لا شفاء بالعسل المغشوش.

ويبدو أن حمدوك ووزراءه من صانعي الأزمة الراهنة وحارسيها يحتاجون لصدمة الرباطابية الحكيمة والقاسية النصيحة علهم يفيقون قبل فوات الأوان.
قال الراوي الشعبي: إن رباطابية فصيحة رحلت بجوار زوجة تاجر ثري سافر المانيا للعلاج ومن الايام الاولى التي دخلت عليها لاحظت فيها ادعاء ومزاعم وكبر وتفاخر غير حميد وغير محدود، وقد احتملتها الرباطابية في صبر جميل انتظارا للهجمة المرتدة والفرصة المناسبة.
وقد حانت حين اصبحت تردد عليها كلما التقتها بأن زوجها لا يمل الاتصال من المانيا صباحا ومساءا يطالبها بارسال صورة فوتوغرافية، مع أنها رغم الثياب الغالية والذهب المفاض ذات قبح بائن أبت النعمة المادية ان تزيله.
وفي احدى الايام زادت العيار قائلة: ( إن زوجي ما زال مصراً على ارسال الصورة القوتوغرافية مع أن بين يديه الطبيبات الحسناوات والممرضات الشُقر الفاتنات من خالص الجنس الاري). تُرى في ظنك ماذا يريدون بصورتي ؟
هنا جاءت اللحظة الموعودة فردت الرباطابية بطريقتها الساخرة والموجعة (يكونوا دايرين يعرفوا سبب المرض)
(والمعنى واضح)