منذ زمن بعيد اتسمت العلاقات بين حكومتي السودان ومصر بالشد والجذب حتى ظلت ترمي بظلالها على الشعبين وتزيد الحنق تارةً وتزيد الفجوة تارةً والشعبين ينساقون وراءهم دون وعي حقيقي ، ماكانت الحكومتين منذ الستينات على وفاق مهما كثرت الاتفاقيات وتعددت صور اللقاءات ونجد الجانب المصري مستحوذ على تصدير الصور السالبة عن السودان بدايةً من التسعينات بتصدير السوداني الكسول على شاشتها الكثيرة والمتنوعة والتي تصل أغلبها دول الخليج حيث التزاحم على فرص العمل كانت معظمها للسودانيين فعمل الاعلام المصري لتغيير هذه الصورة بوضع صورة نمطية عن السوداني أنه غير جدير بالعمل في الخليج لأنه كسول .

هذه الصورة لم تظل كثيراً بعد أن أثبت السودانيون تفوقهم في جميع المجالات وأثبتوا انهم نشطين ومجتهدين وتغلب عليهم صفة الأمانة والعفة لذلك لم يجد المصريين بداً من محاربة السودانيين برسم الصور الباطلة على السودانيين لأن لعبتهم انكشفت في الخليج وعلم القاصي والداني من أخرج تلك الإشاعات على هذا الشعب المثالي ألا وهم المصريين جيرانهم فلم يأمن السوداني بوائق جاره مما وجده من سوء صنيعه .

استمرت المحاولات في تقليل شأن السوداني في أي محفل يجمع السوداني والمصري تارة من باب السباب وتارة من باب العنصرية واذا لم تنجح هذه المحاولات جنحوا الى المزاح الثقيل وهم يبطنون كلمات نابيه كل ذلك اتضح للشعب السوداني جلياً أن هذا الجار لا خير فيه لأن هذا الجيل نُزع منه المرؤة والانسانية فظل يتخبط كالمصروع بين محاولاته اليائسة في حط مقدار السوداني بكل السبل .

والادهى وأمر النظرة النرجسية التي تتملك المصري عند لقاء السوداني هذا الاحساس بالعلو والخيرية تجعله بدون ان يشعر يقع بلسانه الذي اشتهر في كل الدول العربيه بالاساءة لكل من يختلف معه او يشعر انه أفضل منه علماً او أخلاقاً

هذا ما لزم توضيحه وما فعلته السياسات الرعناء في نفوس تلك الشعوب وما تربت عليه هذه الاجيال

الكاتب عبد الحفيظ النور – الخرطوم