واشنطن: نيويورك: تحليل اخباري صلاح إدريس
بعد أيام عاصفة قضاها فى نيويورك خاطب فيها وزير الخارجية الامريكى مايك بومبيو فى مجلس الامن والتقى فيها بالامين العام للامم المتحدة. والقى باللوم على ايران وانها سبب الشرور فى الشرق الاوسط. اعلن جولته الموسعة للشرق الاوسط ” اسرائيل — البحرين- الامارات” وكان السودان ضمن الجولة التفقيدية. وهناك جولة متوازية او تأتى بعد حين يقوم بها كوشنر “صهر الرئيس” ومستشاره للشرق الاوسط تشمل الاردن وقطر. وتصب فى نفس الهدف وهو مزيدا من التطبيع مع الدول العربية.


لا اخفى ان هناك عدة قراءات لهذه الجولة التى تبدأ بأسرائيل فهناك من يراها جولة عادية فى اطار سياسة ترمب المنحازة بصورة سافرة الى اسرائيل. وهناك من يراها انها من اجل تأكيد هيمنة اسرائيل على الشرق الاوسط بعد النجاح الكبير الذى حققته باقامة علاقات كاملة مع دولة الامارات العربية المتحدة. وهناك من يراها رحلة البحث عن حلفاء جدد يسيرون على خطى الامارات بضغط وابتزاز ان شئنا القول وخاصة بالنسبة للسودان والبحرين. وهناك من يرى انها ” هجين” من كل ما ذكر. شخصيا من خلال اللهجة التى كان يتحدث بها وزير الخارجية فى زيارته الى الامم المتحدة اميل بشدة الى الرأى الاخير وهو ” تأسيس وتعميق علاقات اسرائيل الاقليمية” كما جاء فى البيان. ليس هذا فحسب ولكن دفع بقية الدول العربية للسير قدما على خطى الامارات.
الزيارة تحمل فى طياتها عدد من الاجندة والتوصيات وربما الاوامر ولى الاذرع.


بيان وزارة الخارجية تحدث عن قضايا عامة مثل الامن الاقليمى وهنا المقصود هو ” امن اسرائيل” وخاصة فى ظل ” النفوذ الايرانى المريب فى المنطقة”. وحماية الاقتصاد الاسرائيلى من المستثمرين المغامرين. عندما يأتى الحديث عن السودان وانه سوف يلتقى رئيس الوزراء حمدوك ورئيس مجلس السيادة البرهان. لا بد من الرجوع الى بعض الحقائق هناك اصلا اتصالات قائمة بين البرهان والجانب الاسرائيلى اشار اليها احد قادة الموساد مؤخرا. وبدأت قبل لقاء ناتنياهو والبرهان فى يوغندا حيث كانت عرابته المرحومة نجوى قدح الدم ، طيب الله ثراها. تصريح الناطق الرسمى للخارجية السودانية عن اسرائيل الاستاذ حيدر صادق كان مبنيا على معلومات مؤكدة اشار اليها الاستاذ صادق فى حواره مع الجزيرة. والذى انتهى باقالته من المنصب وكان الرجل كبش فداء لخلفيات ليس هو طرفا فيها ولكنه على علم بها. بمعنى اخر ان هناك جهات عدة تعمل ليل نهار فى هذا الملف بعيدا عن اعين وزارة الخارجية. حيدر صادق كان يريد ان يعيد بعض الهيبة والاحترام للمؤسسة العريقة التى ينتمى اليها.
يبقى السؤال المهم وهو استغلال نقطة الضعف فى العلاقات السودانية الامريكية وهى رفع السودان من قائمة الارهاب فهل يستغلها بومبيو لابتزاز السودان للموافقة على التطبيع ام ان السودان فى الاصل فريسة سهلة للوقوع فى فخ التطبيع. ونحن نعلم تاريخ السودان فى وقوفه المستميت مع الشعب الفلسطينى الذى وصف التطبيع الاماراتى بانه طعنة فى الخلف. ؟؟؟؟
بالطبع هناك قضايا اخرى فى فقه العلاقات بين البلدين ولكن قضية التطبيع اكثرها حساسية فى هذا الظرف التاريخى الذى يمر به حيث تتكالب عليه دول الخليج للاجهاز على الدولة المدنية الوليدة. والقوى الدولية بقيادة امريكا لها مأرب اخرى. بين الاقتصاد السودانى المنهار وهيمنة العسكر على مقاليد الامور ولعبة المخابرات فى الحدائق الخلفية فان وصول بامبيو السودان فى هذا الظرف معناه وقوع السودان فى المصيدة.

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا