كتب مجاهد بشرى

من شاهد اللقاء الذي أجراه الأستاذ لقمان أحمد مع وزيرة الخارجية أ.اسماء محمد عبد الله ، و ياسر عباس وزير الري و الموارد المائية ، و إبراهيم الأمين نائب رئيس حزب الأمة ، حول ملف سد النهضة ، ستصيبه خيبة أمل كبيرة بعد أن يرى و يسمع لرأي من يفترض بها أن تمسك بملف تبلغ أهميته ، أهمية الأمن القومي ….
فالوزيرة كل ما طرح عليها سؤال ، تعيد نفس الجمل التي تؤكد فيها إحترام السودان لحقوق مصر ، و الوقوف معها في ازمة سد النهضة ، و تكرار المخاوف من قيامه ، بل ذهبت هي و وزير الري في تأكيد أنهم ضد ملء السد في يوليو القادم .. دون مفاوضات بين الدول الثلاثة …


و لكن ربما تناست الوزيرة بأن هذه الجارة و أعني بها مصر ، والتي تستميت في الدفاع عنها ، هي دولة محتلة الأن لجزء من أرضنا …
و أن تعامل وزير الخارجية السابق البروفيسور إبراهيم غندور مع الملف ، كان هو التعامل الأمثل ، و الأكثر شمولية ، فالرجل في مواجهة سامح شكري وزير خارجية مصر ، و احد اذكى دبلوماسييها ، استطاع ان يضمّن مسألة حلايب و شلاتين ، و العلاقة بين البلدين ، و تغيير موقف مصر من رفع السودان من قائمة الإرهاب ، و إجبار مصر على ان تسمع للسودان و تنفذ مايريده ، ففي ٢٠١٦م و في أول تصريح لمسؤول سوداني منذ ١٩٥٩م و توقيع الإتفاقية المخلة بين السودان ، صرح غندور بأن موقف السودان من السد ،هو دعم قيامه ، و انه لا مانع من ملء البحيرة …
لماذا لأنه سيرجع للسودان حصته المائية المهدرة بسبب الفيضانات ، و التي تستحوذ عليها مصر طوال الواحد و ستون عاما الماضية ، مما يعني بأن مصر ستخسر حوالى ٧.٥ مليار متر مكعب سنويا من الماء تأتيها من حصة السودان البالغة ١٨.٥ مليار متر مكعب و فقا للإتفاقية التي أعطت و للغرابة لمصر ٥٥.٥ متر مكعب من مياه نهر النيل ، دون أن تساهم في النيل و لو بنقطة ماء خاصة و أنها فقط دولة مصب …


و لأنه كان يعرف بأن هذه الإتفاقية التي تمت توقيعها بناء على اتفاقية ١٩٢٩م عندما كانت بريطانيا تسيطر على أرض مصر و السودان ، هي اتفاقية غير ملزمة لأثيوبيا دولة المنبع ، كونها ثنائية بين السودان ومصر …
و لا ننسى أن السودان لطالما ناشد مصر في الدخول في مشاريع زراعية مشتركة بشمال السودان لإستغلال حصة السودان من الماء نسبة لإنخفاض السعة التخزينية للسدود بسبب الطمي ، الا إنها رفضت ذلك بتعاقب رؤسائها …
و أي سياسي حريف كان ليدرك أن ملف سد النهضة هو هدية من السماء للضغط على الجانب المصري ، لإرجاع حلايب و شلاتيين التي تتغول فيها مصر كل يوم و تحور هويتها دون مراعاة للسيادة السودانية ، و تتباكى على الجانب الأخر على ظلم السودان لها …
إننا و بعد هذه الثورة العظيمة كنا نأمل في حكومة تعيد للسودان هيبته ، وتكفل حقوقه و سيادته الوطنية ، و تسترد اراضيه ، و تتعامل بندّية مع كل الدول ، مع مراعاتها لمصالحها فقط ، و ليس التعامل كوسيط بين مصر و اثيوبيا ، و التي تملك الحق في الحياة و التقدم ، فمازالت تذكر تقاعس مصر عن دعم شعبها في مجاعة ١٩٨٤م و العطش الذي حاق بالأثيوبيين …


و تلويح غندور بأن السودان قد يفكر في مراجعة اتفاقية مياه النيل الثنائية كان كافٍ ليجعل مصر في حالة غليان ، و توافد لرئيسها و وزيري المخابرات و الخارجية بصورة شبه دورية للخرطوم …
و تغيير في نغمة الشتم و السب و التحقير في الإعلام المصري للسودان ، و إجبار السيسي للإدلاء بخطاب في يناير ٢٠١٨م يؤكد فيه احترامه للسودان وسيادته …
و نحن هنا إذ نذكر غندور ، انما لتشجيع الوزيرة النائمة ، في أن تنحو نحوه طالما هي ترى بأن ما قدمه الرجل من ملفات و خطط و اتفاقيات و مباحثات يعد افضل ما ورثته الحكومة من النظام السابق …

سد النهضة الأثيوبي


غندور الذي أذل ناصية مصر و ركّعها رغما عن صلفها الزائف ، كشف لها بأن حلقومها في قبضة السودان ، و ليس العكس ، وهي الرسالة التي كنا نأمل في أن نسمعها من وزيرتنا ، و ليس العكس …
لأن مصر التي اعترضت حتى على الوجود التركي في سواكن ، و اقامت انتخابات رئاسية في حلايب ، و مراكز صيد داخل حدود السودان ، و وقفت ضدنا في مجلس الأمن ، يمكننا ان نسرد السلبيات و الأذى الذي طالنا منها في مقالات و مقالات ، و هي سلبيات و أذية تفوق ما قد ينالنا من قيام السد ، أو الإتجاه بالعلاقة جنوبا ….
فالصراع الأن هو صراع مصالح …
و قوة …
من اجل البقاء ..
فقط .

حساب مجاهد بشرى على الفيسبوك