الزبير نايل يكتب


سونامي نهر النيل في السودان والذي لم يشهدْ أحدٌ مثله من قبل غير سماع تقديرات تاريخية تقول إنه فاض بمثل ذلك قبل مئة عام، لا أظن أن الكاميرات بكافة زواياها استطاعت تقريب المشهد الكارثي الذي خلفه هذا السونامي.. وقد حاولت الصور تقريب الفاجعة للناس بمشاهد الدمار الكبير وفقد الممتلكات واتلاف الزرع والضرع وتشرد مئات الآلاف من ديارهم ومستودع ذكرياتهم وصور الأطفال بعيونهم

الدامعة والنساء بوجوههن المخطوفة، إلا أن هناك جانبا من المشهد أكثر إيلاما ووجعا وضاعف المأساة بشكل تراجيدي.. فمثلما طارد النهر بهدير مياهه الناس في منازلهم وأتلف حتى أوراقهم الثبوتية وصادر دفاتر وأقلام أطفالهم، فقد زحف بلا رحمة على الموتى في قبورهم ليبتلع رفاتهم ويطويها في جوفه غير عابئ بقلوب ٍ تحطمت بعد أن سلخ منها ماضيها القريب والبعيد بذكرى الأهل والأجداد، وكأنه يريد بثورته المصحوبة بهطل المطر الغزيز أن يُطبق َ الخناق على الجميع ويعمق الفجيعة ويضع بصمته في كامل مشهد الحياة السودانية..

ويا لها من بصمة شديدة القسوة… ومازال النهر في غزوته الثأرية ولم يكتف بتهديد حاضرنا الراهن والقريب بل بدأ الزحف بكل جسارة إلى أهراماتنا بكل تاريخها التالد عبر القرون …ماذا بك أيها النهر فنحن أبناؤك وأنت من منحتنا بطاقة الهوية ( أبناء النيل )…

بقلم الصحفي الكبير الزبير نايل

المقال من المصدر

الوجه الآخر للكارثة.. قبور في جوف النهر….***************************************سونامي نهر النيل في السودان والذي…

Posted by Alzubair Naiel on Wednesday, September 9, 2020