حسين خوجلي يكتب

عندما بلغ الهلع السياسي أقصى درجاته توحش الدولار وتقزم الجنيه، وحين استعر الجوع خارت القوى، وحين عربد الخوف اختبأ الأمان.. فقررت الجماهير محاصرة سرايا الإمام الصادق بالملازمين باعتباره الرئيس الأسبق طالبة منه قيادة الفترة الإنتقالية واخراج الوطن من النفق المظلم، فخاطبهم شاكراً ومعتذرا ورافضاً للتكليف بقوله: (لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين)!!..

فانسحبت الجماهير اليائسة المغلوب على أمرها صوب القيادة العامة حيث هتفت بتفويض الفريق البرهان باعتباره السيادي الأول، فأطل الرجل من شرفة مكتبه رافضاً بقول صريح إني أرفض التكليف: (فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ)..

فانسحبت الجموع الحائرة اليائسة صوب سجن كوبر وحاصرته مطالبة بعودة البشير وهي تهتف في خوف وقلق ورجاء فاضطرت إدارة السجن بالسماح له بمخاطبة الجماهير وحين أطل الرئيس السابق من أعلى سجن كوبر، تسمرت الآلاف وتجمدت القبضات في الهواء وصمت الهتاف انتظاراً لكلمة الرجل فقال شاكراً ومعتذرا ورافضاً للتكليف مستدلاً بالآية: (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إليه).

وساد السكون المخيف برهة من الزمان. ثم
إنسحبت الجماهير واعتصمت بميدان المولد مطالبة بشرعية الانتخابات المبكرة أو شريعة المهدي المنتظر.
(من أدب الخيال السياسي)